الضربة لم تكن خاطئة، بل كانت دقيقة في هدفها… لكن ما كشفته كان أخطر من الإصابة نفسها.
تؤكد معطيات خاصة حصلت عليها بلوبيرد أن استهداف الشقة في عين سعادة جاء نتيجة مسار استخباراتي واضح، غير أن تداعياته سرعان ما تحوّلت إلى فضيحة أمنية ومأساة مدنية، حيث لم يسقط الهدف المحتمل، بل سقطت معه الحدود بين الاستهداف العسكري والبيئة السكنية.
بحسب المعلومات، كانت الشقة المستهدفة مؤجّرة من قبل صاحب المبنى لصالح الشخص الذي يُعتقد أنه الهدف الأساسي للعملية، مقابل بدل شهري يُقدّر بنحو 4000 دولار. وتشير المعطيات إلى أن هذا الشخص يُشتبه بارتباطه بفيلق القدس، ما يفسّر طبيعة الاستهداف ودقته. إلا أن روايات متقاطعة تطرح احتمالًا أكثر خطورة، مفاده أن وجوده في الشقة لم يكن عابرًا، بل قد يكون جزءًا من تموضع داخل بيئة مدنية، سواء كغطاء أو كمحاولة للهروب، بما يعنيه ذلك من تعريض المحيطين به لخطر مباشر.
الضربة، التي نُفذت وفق ما تشير المعطيات من خلال بارجة إسرائيلية، أصابت الشقة المحددة بدقة، ما يعزز فرضية أن الهدف كان معروفًا مسبقًا. غير أن ما تلا لحظة الاستهداف هو ما حوّل العملية من “ضربة دقيقة” إلى كارثة إنسانية.
فبحسب المعطيات، أدى ضعف هيكل المبنى وقدمه إلى انهيار أجزاء من السقف، ما تسبب بسقوطه على شقة مجاورة، وأسفر عن مقتل بيار معوض وزوجته، في حين تشير المعلومات إلى أن الهدف المحتمل تمكّن من الفرار. هنا، تتداخل دقة الضربة مع هشاشة البنية التحتية، لتسقط الحدود بين الهدف العسكري والضحايا المدنيين.
وفي سياق متصل، تكشف المعلومات أن بيار معوض كان قد وجّه تحذيرًا سابقًا لصاحب المبنى، على خلفية وجود شخص يتردد إلى الشقة. هذا التحذير، الذي لم يُترجم إلى إجراء فعلي، يكتسب بعدًا مأساويًا اليوم، إذ إن من أشار إلى الخطر كان نفسه من دفع الثمن لاحقًا.
تضارب الروايات حول نتائج العملية لا يلغي حقيقة أساسية: الضربة حصلت، لكن تداعياتها تجاوزت الهدف. وبين فرضية الاستهداف الدقيق، ورواية التمركز داخل بيئة مدنية، يبقى السؤال الأعمق: هل كان الموقع مجرد صدفة، أم جزءًا من معادلة أخطر، حيث يتحوّل المدنيون إلى ضحايا خيارات لا يملكون أي دور فيها؟
حادثة عين سعادة، كما تكشفها هذه المعطيات، ليست مجرد عملية أمنية، بل نموذج مركّب يكشف كيف يمكن لاختراق واحد، أو قرار واحد، أن يجرّ بيئة كاملة إلى دائرة الخطر.
وفي هذا المشهد، لم يكن بيار معوض وزوجته الهدف… لكنهما الضحية.