نتنياهو يغيب عن مجلس السلام هل أصبحت سويسرا منطقة محظورة بالنسبة له؟

في مشهد يعكس حجم العزلة الدولية المتزايدة التي تحاصر القيادة الإسرائيلية، أعلن بنيامين نتنياهو تغيبه عن حفل الإطلاق الرسمي لمجلس السلام، والذي كان مقرراً عقده اليوم الخميس على هامش منتدى ديفوس الاقتصادي العالمي في سويسرا.
هذا التغيب لم يكن مجرد ترتيب في جدول الأعمال، بل جاء نتيجة فيتو قانوني دولي فرضته السلطات السويسرية، ليرسم ملامح مرحلة جديدة من الملاحقة القضائية لقادة إسرائيل.
لم يعد التلويح بالعقوبات الدولية مجرد شعارات، فقد جاء قرار نتنياهو بالامتناع عن السفر عقب إعلان السلطات السويسرية صراحةً التزامها بتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وتواجه القيادة الإسرائيلية اتهامات ثقيلة تشمل، ارتكاب جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، سياسة التّجويع والتهجير القسري.
وفي الداخل الإسرائيلي، قوبل هذا الإقصاء بغضب عارم، حيث انتقد الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، استبعاد نتنياهو من مؤتمر ديفوس، واصفاً هذه الخطوة بأنها بمثابة مكافأة للإرهاب. ويعكس هذا التصريح حالة الإنكار الدبلوماسي التي تعيشها تل أبيب أمام تزايد الضغوط القانونية التي بدأت تأخذ طابعاً تنفيذياً ملموساً في القارة الأوروبية.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق كل من نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية حرب الإبادة الجماعية في غزة.
هذا القرار القانوني التاريخي بدأ يؤتي ثماره السياسية، حيث أدى إلى عزل هؤلاء القادة دولياً، ولو بشكل جزئي، خصوصاً من قبل الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، والتي تجد نفسها ملزمة قانوناً وأخلاقياً بتنفيذ قرارات المحكمة.
تغيب نتنياهو عن مجلس السلام خوفاً من الاعتقال في سويسرا يضع إسرائيل أمام حقيقة مرّة، الحصانة الدبلوماسية لم تعد درعاً كافياً أمام مذكرات الجنائية الدولية. وبينما تحاول إسرائيل تصوير الأمر كاستهداف سياسي، تثبت الوقائع أن الدائرة بدأت تضيق، وأن العواصم الأوروبية التي كانت يوماً حليفاً استراتيجياً، أصبحت اليوم ساحة محتملة للاعتقال.