بينما كان العالم يترقب مخرجات منتدى ديفوس الاقتصادي، جاءت الصدمة من على متن الطائرة الرئاسية العائدة إلى واشنطن. تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تكن مجرد تحديث روتيني، بل كانت بمثابة فتيل أشعل التوتر الإقليمي مجدداً، واضعاً الشرق الأوسط على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
في تحرك عسكري لا يمكن وصفه إلا بالضخم، كشف ترامب عن تحريك أساطيل بحرية مكثفة نحو المنطقة. وبحسب المعطيات الميدانية، لم يكتفِ البيت الأبيض بالتلويح السياسي، بل ترجم ذلك بتحركات استراتيجية تشمل، حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، غادرت بحر الصين الجنوبي بالفعل، وهي الآن في طريقها نحو الحدود البحرية الإيرانية، سلاح الجو المتطور، الحاملة ليست وحدها، فهي مدججة بمقاتلات F-35C من الجيل الخامس، المصممة خصيصاً لاختراق وتدمير أنظمة الدفاع الجوي الأرضية الأكثر تعقيداً، والمدمرات المتعددة المهام، وانضمام ثلاث مدمرات قادرة على قصف أهداف برية وبحرية وجوية في آن واحد، مما يمنح واشنطن قدرة على الضربة الشاملة، تعزيزات سابقة، يضاف إلى ذلك 15 مقاتلة من طراز F-15 تم إرسالها مسبقاً لتعزيز السيادة الجوية في المنطقة.
وزفقاً لما نقلته وول ستريت جورنال، فإن القطع البحرية المنتشرة حالياً مسلحة بصواريخ توماهوك العابرة، التي تمتلك القدرة على إصابة أهداف بدقة متناهية من مسافة تصل إلى 1600 كم. هذه التفصيلة التقنية تعني أن الولايات المتحدة قادرة على توجيه ضربات موجعة دون الحاجة حتى للاقتراب من السواحل الإيرانية، مما يقلل من مخاطر التعرض لرد فعل مباشر على سفنها.
على الضفة الأخرى، لم تتأخر طهران في رفع سقف التحدي. ففي تصريحات نقلتها وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، جاء الرد حازماً ووعيداً بحرب شاملة ورد زلزالي بأقصى قوة ممكنة حيال أي مساس بالأراضي الإيرانية.
فإيران أعلنت حالة التأهب القصوى لقواتها، في إشارة واضحة إلى أنها تستعد لأسوأ السيناريوهات، رغم إبداء المسؤولين هناك أملاً ضعيفاً في أن يكون هذا الحشد مجرد استعراض للقوة وليس مقدمة لصدام عسكري حقيقي.
فرغم تأكيد ترامب أن واشنطن تراقب الأوضاع عن كثب كإجراء احترازي، ورغم إبدائه عدم الرغبة في التصعيد، إلا أن لغة الأرقام ونوعية السلاح الموجه للمنطقة تقول عكس ذلك.
حيث انه يشير إلى فجوة خطيرة.
حيث أن استخدام مقاتلات الجيل الخامس وصواريخ بعيدة المدى يشير إلى أن واشنطن تضع خيار تدمير الدفاعات الجوية كخيار أول في حال اندلاع الصراع. كما أن التاريخ العسكري يثبت أن الحشود الضخمة وحالات التأهب القصوى المتبادلة تزيد من احتمالية وقوع خطأ حسابي قد يجر الطرفين إلى حرب لا يريدها أحد، ولكن يستعد لها الجميع.
فبين استعراض القوة الأميركي والوعيد الزلزالي الإيراني، يبدو أن المنطقة قد دخلت نفقاً مظلماً، حيث أصبحت الدبلوماسية تسير خلف هدر محركات الطائرات وأزيز الصواريخ.