في خطوة وُصفت بالصاعقة داخل الأروقة المالية والقانونية في لبنان، فجّرت وثيقة مسربة صادرة عن هيئة التحقيق الخاصة التابعة لمصرف لبنان، قنبلة من العيار الثقيل. القرار، الذي حمل وسم سرّي، لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو إعلان عن محاصرة شبكة مالية معقدة تطال أسماءً بارزة، على رأسها إيلي جورج عبود، نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان.
بدأت من القرار رقم ١/٤٨/١٢/٢٠٢٥
بتاريخ ٣٠ تشرين الأول، وفي قرار حاسم صدر بالإجماع، قررت الهيئة تجميد كافة الحسابات المصرفية ومنع التصرف بالموجودات في الخزنات الحديدية لسبعة أفراد وست شركات، بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا التجميد الاحترازي يسري لمدة ٦ أشهر قابلة للتمديد، وهو ما يشير إلى جدية الشبهات التي تحوم حول الملف، والتي ربطها الناشط والمحامي وديع عقل صراحةً بملفات الفساد والولاءات السياسية.
ما يثير الريبة في هذا الملف ليس فقط هوية الأشخاص، بل الأخطبوط التجاري المرتبط بهم. القائمة ضمت أسماءً من خلفيات متنوعة، لكنها تشترك في كونها تحت مجهر مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إيلي جورج عبود، النقيب الذي يفترض أن يكون حارس الشفافية، يجد نفسه اليوم في قفص الاتهام المالي، وشخصيات أخرى، حيث ضمت القائمة هشام عيتاني، داني عيد، جورج الغريب، سركيس سركيس، جوزف لاون، ويوسف لاون.
لم يقتصر القرار على الداخل اللبناني، بل شمل شركات مسجلة في ملاذات ضريبية ومناطق نزاعات، مثل:
Game Cooks sal و Holding ،(بيروت) .
Onlive Support Services و IK Holding Limited (قبرص).
Afrijeux Tchad (جمهورية تشاد).
وضع نقيب المحاسبين على قائمة تجميد الحسابات يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة. فإذا كان الخبير المسؤول عن تدقيق الحسابات وكشف التلاعب هو نفسه موضوع تحقيق من قبل هيئة التحقيق الخاصة، فمن يحمي أموال اللبنانيين؟
القرار استثنى فقط حساب توطين الراتب بشرط الرجوع للهيئة، وهو إجراء يهدف لتأمين المعيشة الأساسية مع تضييق الخناق على أي حركة مالية مشبوهة. هذا النفس التصعيدي من قبل الهيئة يوحي بأننا أمام ملف قد يجر خلفه أسماءً سياسية وازنة، خاصة في ظل التلميحات التي تربط هذه الشخصيات بجهات حزبية فاعلة.
وبينما يراقب الشارع اللبناني بحذر، يبقى السؤال الأهم، هل سيتحول هذا القرار إلى ادعاءات قضائية وأحكام مبرمة، أم سيبقى في إطار تجميد الرفوف بانتظار تسوية سياسية تعيد المياه إلى مجاريها؟
الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت خزنات هؤلاء المحميين ستفتح أسراراً تزلزل ما تبقى من هيكل مالي في البلاد.