الهيئة الاتهامية تحاصر رياض سلامة بقرار ظني ومذكرة توقيف

 في خطوة وُصفت بأنها انعطافة كبرى في مسار المحاسبة المالية في لبنان، وجّه القضاء اللبناني ضربة قوية للمنظومة التي أدارت دفة المال لسنوات. فقد أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت، برئاسة القاضي كمال نصار وعضوية المستشارين ماري كريستين عيد ورولان الشرتوني، قراراً اتهامياً مدوياً بحق الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة.
لم يكن القرار مجرد إجراء روتيني، بل جاء مستنداً إلى ملف حساب الاستشارات الذي يُلاحق فيه سلامة وآخرون. وقد شمل الاتهام كلاً من المحامين مروان عيسى الخوري وميشال تويني، ليرسم القضاء بذلك دائرة اتهام تتجاوز الشخص الواحد إلى شبكة من المصالح والارتباطات.
ما يعطي هذا القرار زخماً نقديا هو طبيعة المواد القانونية التي استند إليها، حيث اتهمت الهيئة سلامة بمواد جنائية ثقيلة من قانون العقوبات وهي، المواد 454، 459، 460، المتعلقة بالتزوير واستعمال المزور.
باعتبار فعله يندرج تحت حالة الإثراء غير المشروع، 638.
هذا التوصيف القانوني لا يضع سلامة في خانة الخطأ الإداري، بل يضعه وجهاً لوجه مع جنايات تستوجب عقوبات مشددة، مما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية إفلات هذه الارتكابات من الرقابة طوال العقود الماضية.
وتوجت الهيئة قرارها بإصدار مذكرة إلقاء قبض بحق رياض سلامة، وهي الخطوة التي يراها مراقبون قانونيون بمثابة الرصاصة القضائية التي قد تنهي حقبة الحصانات غير المعلنة. فالمذكرة تعني انتقال الملف من مرحلة الاستجواب إلى مرحلة المحاكمة العلنية تحت قوس الجنايات.
يأتي هذا القرار في توقيت دقيق، حيث يترقب الشارع اللبناني ما إذا كان القضاء سيمضي في هذه المسطرة حتى النهاية، أم أن العوائق السياسية ستكبح جماح الهيئة الاتهامية. إن توجيه اتهام بالإثراء غير المشروع لرمز السياسة المالية اللبنانية هو بمثابة إدانة لسياسات كاملة أدت إلى الانهيار الكبير.