العنف الأسري في لبنان: أرقام مقلقة تكشف حجم الصمت

كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الخط الساخن 1745 التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، عن تسجيل 70 شكوى عنف أسري خلال شهر تشرين الثاني 2025 فقط، في مؤشر خطير يعكس حجم العنف داخل البيوت اللبنانية، وغالبًا خلف أبواب مغلقة.

عنف جسدي يتصدّر المشهد

تُظهر الأرقام أن العنف الجسدي شكّل النسبة الأكبر من الشكاوى، مع تسجيل 57 حالة، ما يؤكد أن الضحايا ما زالوا يتعرضون للاعتداء المباشر، في ظل هشاشة الحماية الاجتماعية والاقتصادية، وتراجع الردع الفعلي.

في المقابل، تم تسجيل 13 حالة عنف معنوي، بينما لم تُسجّل أي شكاوى متعلقة بالعنف الجنسي أو الاقتصادي خلال هذا الشهر، وهي أرقام لا تعني بالضرورة غياب هذه الانتهاكات، بل قد تعكس الخوف من التبليغ أو الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها.

الزوج… الجاني الأول

أما لجهة صفة الجاني بالنسبة إلى الضحية، فتشير الإحصاءات إلى أن الزوج تصدّر القائمة بـ 37 حالة، يليه الأب بـ 16 حالة، ثم الإخوة بـ 6 حالات، إضافة إلى 15 حالة صُنّفت ضمن فئة “غير ذلك”، فيما سُجّلت 3 حالات فقط كانت الأم فيها الجاني.

هذه الأرقام تسلّط الضوء على واقع صادم: العنف غالبًا ما يأتي من الدائرة الأقرب، من الأشخاص المفترض أن يكونوا مصدر أمان لا تهديد.

ما وراء الأرقام

ورغم أهمية هذه الإحصاءات، إلا أن الواقع قد يكون أكثر قسوة، إذ تُجمع الجهات المعنية على أن الأرقام المبلّغ عنها لا تمثل الحجم الحقيقي للعنف الأسري، في ظل امتناع عدد كبير من الضحايا عن التبليغ، خوفًا من الفضيحة، أو الانتقام، أو فقدان المعيل، أو بسبب انعدام الثقة بجدوى المسار القانوني.

مسؤولية الدولة والمجتمع

إن استمرار تسجيل هذا العدد من الشكاوى شهريًا يطرح أسئلة جدية حول:
    •    فعالية القوانين الرادعة وتطبيقها
    •    دور القضاء في حماية الضحايا
    •    مسؤولية الدولة في تأمين مراكز إيواء ودعم نفسي وقانوني
    •    ودور المجتمع في كسر ثقافة الصمت والتواطؤ

فالعنف الأسري ليس شأنًا خاصًا، بل جريمة اجتماعية تهدد السلم الأهلي، وتدمّر الأفراد من الداخل.

الخط الساخن… نافذة أمل

يبقى الخط الساخن 1745 نافذة أساسية للنجدة والتبليغ، لكنه وحده لا يكفي. المطلوب سياسات حماية شاملة، وتوعية مستمرة، ورسالة واضحة:
البيت يجب أن يكون مساحة أمان… لا ساحة عنف.