امن الدولة يقتحم عيادة منزلية غير مرخصة في البقاع

في الوقت الذي يسعى فيه الكثيرون خلف سر الجمال بأقل التكاليف، تبرز إلى الواجهة قصص تذكرنا بأن الثمن قد يكون أغلى مما نتخيل. ففي عملية أمنية نوعية نفذتها المديرية العامة لأمن الدولة، تم الكشف عن عيادة سرية كانت تدار من داخل جدران أحد المنازل في بلدة السلطان يعقوب البقاع، بعيداً عن أعين الرقابة وبعيداً عن أدنى معايير السلامة المهنية.
بدأت خيوط القضية بمعلومات استخباراتية وصلت إلى مكتب راشيا التابع لمديرية البقاع الإقليمية، تفيد بتحويل مواطن لمنزله الخاص إلى مركز للتجميل دون الحصول على أي تراخيص قانونية من الجهات المعنية. لم تكن المداهمة التي نفذتها الدورية مجرد إجراء روتيني، بل كانت كشفاً لواقع صحي مرير، حيث ضُبطت في الداخل معدات تجميلية متنوعة، والأخطر من ذلك، كميات من إبر التنحيف التي تُباع وتُحقن للمواطنين دون إشراف طبي متخصص.
وبناءً على إشارة القضاء المختص، تحركت القوى الأمنية بحسم، حيث تم ختم غرفتين داخل المنزل بالشمع الأحمر، وإتلاف الأدوات والمعدات المستعملة فوراً لضمان عدم عودة هذا النشاط المشبوه إلى الحياة مرة أخرى.
 هذه الحادثة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات نقدية لا يمكن تجاهلها. فكيف استطاع صاحب هذا المنزل ممارسة نشاطه لفترة دون أن يثير الريبة؟ حيث ان تحويل غرف النوم إلى غرف عمليات تجميلية ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو استهتار صارخ بحياة البشر. فالمواطن الذي يقصد مثل هذه الأماكن يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع خطر التشوه أو الموت، طمعاً في توفير مادي أو هرباً من الإجراءات الرسمية. ثانياً، يظهر جلياً أن الرقابة الصحية تحتاج إلى تفعيل أكبر يتجاوز العمل الأمني الصرف، فانتشار إبر التنحيف المجهولة المصدر يطرح علامات استفهام حول كيفية دخول هذه المواد وتداولها في الأسواق السوداء.
ختم هذه العيادة بالشمع الأحمر هو رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بالقطاع الصحي اللبناني، لكنه في الوقت ذاته جرس إنذار للسلطات بضرورة تشديد العقوبات. فالقانون يجب ألا يكتفي بإغلاق المكان وإتلاف المعدات، بل يجب أن يكون الردع موازياً لحجم الجرم المتمثل في انتحال صفة طبية وتعريض السلامة العامة للخطر.