عسكريو لبنان المتقاعدون يرفضون فتات الوعود ويعلنون الانتفاضة الكبرى

بينما تنهمك الغرف الحكومية الموصدة في صياغة أرقام موازنة العام 2026، انفجر غضب حماة الديار السابقين بوجه السلطة السياسية. في اجتماع استثنائي عُقد اليوم 23 كانون الثاني 2026، أطلقت رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية صرخة تحذيرية أخيرة، معلنةً فشل لغة الحوار مع حكومة اتهمتها صراحةً بنكث الوعود والمماطلة في منح الحقوق البديهية لمن أمضوا حياتهم في خدمة العلم.
البيان الصادر عن الرابطة، والذي حمل توقيع العميد المتقاعد شامل روكز، لم يكن مجرد عرض للمطالب، بل كان محاكمة علنية للأداء الحكومي. وبحسب المداولات، فقد تجاوزت الحكومة كافة المهل الزمنية التي وضعت لتنفيذ اللائحة المكتوبة التي تم التواهد عليها مسبقاً مع لجنة التواصل.
هذا التقاعس دفع الرابطة إلى إعادة تثبيت سقف مطالبها الذي لا يقبل المساومة، متمثلاً في أربع نقاط محورية، العدالة في التعليم، استكمال المساعدات المدرسية لعام 2025 لتصل إلى 100% من تسعيرة الدولة، أسوة بموظفي القطاع العام والمدنيين، تصحيح التعويضات، بتعديل التعويض العائلي وباقي التعويضات لتتناسب مع الواقع التضخمي وغلاء المعيشة الكارثي، تحسين الرواتب مع بداية 2026 بحيث لا تقل عن 50% من قيمتها الشرائية بالدولار الأميركي لعام 2019، على أن تُزاد بنسبة 10% دورياً كل ستة أشهر حتى استكمال القيمة كاملة، تأليف لجنة فورية لدراسة هذه المطالب خلال مهلة لا تتعدى الأسبوعين.
اللافت في الموقف النقدي للرابطة هو كشفها عما يدور في أروقة الموازنة العتيدة. فبينما يُرتقب إقرار موازنة 2026 قبل نهاية كانون الثاني الجاري، تشير المعطيات إلى أن الأرقام المقترحة أسقطت مطالب العسكريين من حساباتها، واكتفت فقط برصد أموال المؤهلين بدل المحروقات، وهو ما اعتبرته الرابطة استخفافاً بمعاناة آلاف العائلات.
وفي رسالة شديدة اللهجة، حمّلت الرابطة السلطات الحاكمة المسؤولية الكاملة عن الانهيار المالي، مؤكدة بلهجة حاسمة: لن يقبل المحاربون القدامى معالجة الأزمة على حساب كرامتهم وعيشهم الكريم.
لم يكتفِ العسكريون بالبيانات الورقية، فقد أعلنت الرابطة صراحةً الدعوة إلى تحرك ميداني واسع يبدأ في 26 كانون الثاني 2026، ليشمل كافة الأراضي اللبنانية وبشكل مفتوح حتى إشعار آخر.
هذا التحرك لن يكون معزولاً، إذ تشير المعلومات إلى تنسيق عالي المستوى بين روابط العسكريين المتقاعدين وروابط التعليم والقطاع العام، مما ينذر بأسبوع ساخن سياسياً وميدانياً، يتزامن مع جلسات مناقشة الموازنة في البرلمان.
يجد العسكري المتقاعد نفسه اليوم وجهاً لوجه أمام سلطة تحاول تصفير حسابات الأزمة من جيوب من لا يملكون سوى رواتبهم التقاعدية المتآكلة. فهل ينجح ضغط الشارع في انتزاع الحقوق قبل جفاف حبر الموازنة، أم أن السلطة ماضية في سياسة الهروب إلى الأمام حتى الانفجار الكبير؟
النداء وُجه، والكرة الآن في ملعب الحكومة.. وموعد 26 كانون الثاني سيكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الشارع العسكري على فرض معادلة جديدة.