"إضراب مفتوح" يهدد مصير الطلاب والامتحانات الرسمية في مهب الريح!

يبدو أن الصبر الذي تذرّع به أساتذة التعليم الرسمي في لبنان قد نفد تماماً، ليتحول من نفس طويل إلى انفجار نقابي بوجه السلطة السياسية. ففي تطور دراماتيكي يعكس عمق الهوة بين الدولة ومربّي الأجيال، تتجه روابط التعليم الرسمي نحو التصعيد الشامل، ملوحةً بورقة الإضراب المفتوح التي قد تطيح بما تبقى من العام الدراسي، وتضع الامتحانات الرسمية في دائرة المجهول.
لقاء خيبة الأمل مع سلام
الشرارة التي أشعلت هذا الغضب جاءت عقب اجتماع وُصف بالسلبي للغاية عُقد بين روابط التعليم الرسمي ورئيس الحكومة، نواف سلام. فبينما كان الأساتذة ينتظرون طوق نجاة مالي أو معيشي، جاء رد الرئيس سلام بارداً وصادماً، حيث نُقل عنه صراحةً أنه لا يستطيع إعطاء أي وعد في المرحلة الراهنة.
هذا الموقف دفع بوفد الروابط إلى الخروج من الاجتماع بانطباع مأساوي، لخصوه بعبارة تختصر حجم الخذلان، ليت اللقاء لم يكن. وفي الخارج، لم تكن الأجواء أقل صخباً، حيث تعالت هتافات المحتجين المطالبة بإسقاط الحكومة، معتبرين أن النهج الحالي لم يعد يورّث سوى الخراب.
لم يقف التصعيد عند حدود الشعارات، بل انتقل إلى مستوى التهديد الوجودي للعام الدراسي. فقد وجه المحتجون رسالة شديدة اللهجة إلى المدارس والإدارات التي تحاول التذاكي عبر فتح أبوابها رغم الأزمة، مطالبين إياهم بعدم المزايدة على مصلحة الطلاب.
وأكدت الروابط أن استمرار تجاهل حقوق الأساتذة سينعكس مباشرة على مستقبل التلامذة، محذرين بوضوح، أنه لن يحصل الطلاب على شهادات رسمية في حال لم تُستجب المطالب. هي معادلة الكل أو لا شيء التي فُرضت اليوم كأمر واقع أمام تعنت السلطة.
اللافت في هذا الحراك هو حجم النقد القاسي الذي وُجه للأداء الحكومي الحالي. ففي موقف يعكس حالة اليأس من الإصلاح المزعوم، أشارت الروابط إلى أن هذه الحكومة جعلت اللبنانيين يترحمون على كل الحكومات السابقة.
وتشير المعلومات إلى أن الروابط بصدد إصدار توصيات تُرفع إلى الجمعيات العمومية، تضع الإضراب المفتوح كخيار أول ولا مفر منه، تحت شعار، لا صبر بعد اليوم على الكذب.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق تربوي، فإما إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر استجابة طارئة لمطالب الأساتذة، وإما الذهاب نحو سنة بيضاء ستكون وصمة عار جديدة في سجل الإدارة السياسية للأزمات. فهل يتحرك أصحاب القرار قبل فوات الأوان، أم أن الشهادة الرسمية ستصبح مجرد ذكرى من زمن مضى؟