القاضية أبو شقرا: المنع يشمل المحجّبات وغيرهنّ

أعادت القاضية اللبنانية نجاة أبو شقرا فتح النقاش حول مسألة الرموز الدينية داخل السلك القضائي، واضعة الجدل في إطاره القانوني والمؤسساتي، بعيدًا عن أي مقاربة دينية أو تمييزية. وفي موقف واضح، شدّدت أبو شقرا على أن منع ارتداء الرموز الدينية في القضاء لا يستهدف المحجّبات وحدهن، بل يشمل الجميع دون استثناء.

وفي هذا السياق، قالت أبو شقرا إن السؤال المتداول غالبًا هو: “لماذا لا يُسمح للمحجّبة بدخول القضاء؟”، لكن السؤال الأدقّ، برأيها، هو: لماذا لا يُسمح للراهبة أيضًا؟ ولماذا لا يُسمح للدرزية الملفّحة؟ ما يثبت، بحسب تعبيرها، أن المسألة ليست موجهة ضد فئة دينية بعينها، ولا تحمل أي بعد إقصائي أو عدائي تجاه المسلمات أو المحجّبات.

وأوضحت القاضية أن جوهر القضية يكمن في طبيعة القضاء نفسه، بوصفه أعلى سلطة عامة ومرفقًا عامًا يُفترض أن يقدّم العدالة لجميع المواطنين على قاعدة المساواة الكاملة. ومن هذا المنطلق، فإن القاضي مطالب بأن يكون “مجرّدًا” من أي مظهر أو رمز قد يكشف انتماءه الديني أو العقائدي، لأن العدالة لا تقتصر على مضمون الحكم فقط، بل تشمل أيضًا الشكل والصورة العامة للمؤسسة القضائية.

وأضافت أن وجود أي رمز ديني، سواء كان حجابًا أو صليبًا أو أي علامة أخرى، قد يخلق انطباعًا لدى المتقاضين بأن الحكم متأثّر بخلفية معيّنة، حتى ولو لم يكن ذلك صحيحًا في الواقع. وهذا الانطباع بحدّ ذاته يُعد مساسًا بمبدأ الحياد الذي يُفترض أن يكون مطلقًا داخل القضاء.

وختمت أبو شقرا بالتأكيد أن الهدف من هذا المبدأ ليس التضييق على الحريات الشخصية أو الدينية، بل حماية ثقة الناس بالقضاء وضمان قدرته على إصدار أحكام عادلة وموضوعية، من دون أي شبهة انحياز. فالقضية، كما شدّدت، هي قضية حياد مؤسساتي لا أكثر… ولا أقل