لا أراسلك طلبًا لحماية، ولا بحثًا عن رضى،
ولا إيمانًا بزعامات انتهى زمنها الطبيعي.
أراسلك لأنك ما زلت تمسك بخيوط التأثير في الجبل, ولأن ما يجري في عاليه لم يعد تفصيلاً إداريًا، ولا سوء تقدير عابر، بل نتيجة لنهج ترسّخ تحت مظلّتكم.
أنتم من صنعتم البيئة السياسية القائمة على الولاء بدل الكفاءة. وأنتم من سمحتم بتكريس طبقة محلية تتصرّف كأنها فوق المساءلة.
واجه الشهيد كمال جنبلاط الفساد كفكرة تهدّد المجتمع قبل أن تهدّد المال. اليوم، الفكرة عادت لكن بغطاء سياسي، وبشبكات نفوذ تحتمي بالصمت من أجل المال .
سبق وراسلتكم عن المستنقع الذي يتشكّل في عاليه:
عن أراض تُباع بلا شفافية،
عن مشاعات بلا حماية فعلية،
عن معيشة تزداد قهرا وقسوة،
وعن نفوذ محلي يتحرّك كأنه دولة داخل الدولة!
كان الردّ الإبقاء على الواقع كما هو
تمّت حماية واقع بلدي بحجّة “الطابق مستور”، لكن الستر لا يعني النزاهة. وتمّ تكريس وجوه جديدة بصلاحيات استثنائية، وصناعة زعامات صغيرة حول وكلاء، فيما المدينة تعيش على استعراض نفوذ لا يشبه وجع أهلها ولا أزماتها.
عندما انتقدنا، وعندما طالبنا بفتح ملفات، لم نُواجه بالحجج.
تم تهديدنا ،وتم التشهير بنا
وتم انتهاك "أعراضنا" عبر حملات منظّمة..
هذا ليس خلافًا سياسيًا
هذا انحدار أخلاقي خطير!
الزعامة يا وليد بك هي حماية الناس، لا حماية التابعين.
وإذا كانت الزعامة قرارًا، فالقرار يجب أن يكون مع الناس،
لا فوقهم.
عاليه ليست مزرعة نفوذ، هي مدينة لها أهل، ولهم حق المساءلة بلا خوف.
هل حقًا تعتقد أن الاستقرار الظاهري يعني أن الأمور سليمة؟
المرحلة تغيّرت، والهيبة لم تعد تُبنى بالصمت، بل بالمحاسبة. والسؤال اليوم واضح: هل تختارون حماية النهج أم حماية الناس؟
رئيسة تحرير bleubird د.ميرنا رضوان