في مشهدٍ يطرح علامات استفهام كبرى حول هيبة الدولة واستقلالية مؤسساتها العدلية، وتحديداً المحكمة العسكرية، برزت إلى العلن فضيحة قضائية جديدة بطلها إخلاء سبيل لثلاثة من عناصر الحزب. القضية ليست في إطلاق السراح فحسب، بل في التسعيرة الزهيدة التي وضعت ككفالة لحرية متهمين بجرائم عسكرية موصوفة.
وفقاً لمعلومات خاصة، أقدمت المحكمة العسكرية اليوم على إطلاق سراح ثلاثة عناصر تابعين للحزب بعد خضوعهم لمحاكمة وصفت بالسريعة جداً. الموقوفون كانوا قد اعتُقلوا في بداية موجة النزوح الأخيرة، وهم في حالة تلبّس بحيازة رشاشات وأسلحة حربية دون أي تراخيص قانونية.
المثير للدهشة ليس فقط سرعة المحاكمة، بل قيمة الكفالة المالية التي تقرر بناءً عليها إخلاء سبيلهم. فقد تم استجواب العناصر الثلاثة وإطلاق سراحهم مقابل كفالة مالية قدرها مليون و900 ألف ليرة لبناني لكل عنصر.
وإذا ما قمنا بعملية حسابية بسيطة وفقاً لسعر الصرف الحالي، نجد أن كفالة حيازة أسلحة حربية لا تتجاوز الـ 20 دولاراً أميركي! وهو مبلغ يراه مراقبون بمثابة استهزاء بالقانون، وتحويل الجرم الجنائي العسكري إلى مجرد مخالفة مرورية بسيطة. أفادت المعلومات المتقاطعة بأن المحكمة العسكرية خضعت لضغوطات مكثفة مورست عليها من قبل قيادة الحزب لانتزاع هذا القرار.
هذه الحادثة تعيد فتح ملف المحكمة العسكرية في لبنان، والدور الذي تلعبه في ميزان العدالة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعناصر حزبية تمتلك فائض قوة، مما يجعل التساؤل مشروعاً، هل باتت المحكمة العسكرية منصة لتمرير التسويات السياسية بدلاً من أن تكون حصناً لحماية أمن الدولة من السلاح المنفلت؟
وبينما يُطالب اللبنانيون ببناء دولة المؤسسات وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، تأتي مثل هذه الأحكام لتكرّس واقع اللا دولة، حيث يُمكن لـ 20 دولاراً وضغوط سياسية أن تشرّع وجود أسلحة حربية في شوارع تغلي بالأزمات.