عمر الأعور… من رسمية قرنايل إلى أكسفورد

من بيت متواضع في قرنايل إلى أكسفورد… مسيرة جراح دماغ وأعصاب اختار العلم طريقاً، والإنجاز جواباً، والعودة إلى الوطن مسؤولية

ليست كل النجاحات متشابهة.
فثمة نجاحات تبدأ من أبواب مفتوحة، وأخرى تبدأ من أبواب لا يفتحها إلا الإصرار.

قصة الدكتور عمر الأعور هي من النوع الثاني.
في مسقط رأسه، بلدة قرنايل، لم يكن التكريم تقليدياً. كان أقرب إلى استعادة حكاية نجاح بدأت من بيت متواضع مادياً، لكنه كان غنياً بالمبادئ والعلم والمعرفة.

في فندق Chateau de Pin في قرنايل، اجتمعت فعاليات سياسية وأمنية وروحية وإعلامية وفنية لتحتفي بجراح الدماغ والأعصاب الدكتور عمر الأعور، في مناسبة أرادها أصحابها أن تكون شهادة تقدير لمسيرة شاب وصل إلى أكسفورد، وعاد ليضع علمه وخبرته في خدمة وطنه.

كلمات المكرّمين والضيوف لم تكن مجرد عبارات تهنئة، بل شهادات وروايات عن عمر الإنسان، والطبيب، والصديق، والابن، والأب، وابن البلدة الذي عرف كيف يحوّل ظروفه إلى دافع، وكيف يجعل من العلم طريقه إلى النجاح.

ومن بين أكثر اللحظات تأثيراً، كانت استعادة عمر لدور عائلته في هذه الرحلة؛ أمّه التي صنعت له السند والإيمان، وأبوه الذي حمل تعب الحياة وشقاءها، وشريكة حياته وأم أولاده الستة التي رافقته في مسيرته، فكان نجاحه ثمرة سنوات طويلة من التضحية والدعم والإصرار.

وفي كلمته، لم ينسَ عمر من وقف إلى جانبه في الطريق، فخصّ بالشكر الشيخ رشيد الأعور، والدكتور كمال سليم، والبروفسور بيار يارد، ومستشفى جبل لبنان، وعائلة غاريوس، وكل من آمن به وسانده في مراحل مسيرته.

وكان للمرأة حضور خاص في كلمة عمر، إذ شدّد على دور النساء في صناعة النجاح وفي بناء المجتمع، ووجّه تحية خاصة إلى نساء قرنايل، مهنئاً إياهن ومقدّراً حضورهن ودورهن، كما خصّ زوجته بتحية وامتنان، تقديراً لشراكتها معه في مسيرته وحياته وعائلته.

اليوم، في الأربعين من عمره، يقف الدكتور عمر الأعور في موقع متقدم في اختصاصه؛ فهو رئيس قسم جراحة الدماغ والأعصاب في مستشفى جبل لبنان ومستشفى جعيتاوي، إلى جانب تعيينه مؤخراً رئيساً لقسم الدماغ والأعصاب في الجامعة اللبنانية.

وفي موقعه الأكاديمي الجديد، يحمل عمر مشروعاً يتجاوز حدود المنصب. فهو يتطلع، مع فريقه في الجامعة اللبنانية، إلى تطوير القسم وتعزيز حضوره العلمي والأكاديمي، والعمل على إيصال اسم الجامعة إلى مساحة أوسع على الخارطة العلمية العالمية.

لكن قصة عمر لا تُختصر بالألقاب والمناصب.
هي قصة شاب من قرنايل اختار أن يكون العلم واسطته، والاجتهاد طريقه، والإنجاز جوابه.
قصة شاب لم تصنعه الوساطة، ولم تفتح له الأحزاب أبوابها، بل فتح أبوابه بعلمه وإصراره، وبسنوات من التعب والعمل، وبإيمان عائلة آمنت به منذ البداية.