وثيقة السقوط ...البنك المركزي الإيراني يستعد لفقدان السيطرة الشامل

في الوقت الذي تزداد فيه حدة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بطهران، تبرز إلى العلن وثائق سرية للغاية لتكشف عن حالة من الاستنفار غير المسبوق داخل أروقة البنك المركزي الإيراني. الوثائق التي تم تداولها مؤخراً لا تتحدث عن إصلاحات مالية أو سياسات نقدية، بل ترسم سيناريو مرعباً لما وصفته بفقدان السيطرة الشامل.
تكشف المراسلات الصادرة عن معاونية نظام الدفع والتقنيات الحديثة في البنك المركزي الإيراني، والموجهة إلى مدراء مصارف رئيسية مثل بنك كارآفرين، وبنك السياحة، والبنك المشترك الإيراني الفنزويلي، عن تعليمات صارمة لمواجهة تحركات تخريبية محتملة.
الوثيقة التي حملت رقم 1404/40467 وتاريخ 1404/10/08 هجري، شددت على ضرورة تعزيز القدرة الردعية في مواجهة التهديدات السيبرانية والميدانية، مما يوحي بأن الدولة لا تخشى مجرد أزمة اقتصادية، بل تخشى شللاً كاملاً في البنية التحتية الحيوية.
تضمنت الوثيقة المسربة 7 بنود أساسية، تعكس كل واحدة منها هاجساً أمنياً عميقاً، تأمين الطاقة البديلة الذي هو التوجيه الصريح بالاستعداد لانقطاعات الكهرباء وتأمين المولدات الاضطرارية، وهو ما يشير إلى توقع هجمات تستهدف شبكة الطاقة الوطنية، 
الرقابة الميدانية والتشديد على مراقبة الوجوه المشبوهة داخل ردهات البنوك، وتحويل الفروع إلى ثكنات أمنية مصغرة، الحصون الرقمية وتفعيل أنظمة النسخ الاحتياطي البارد للبيانات الحيوية، وضمان استمرارية حركة الأموال حتى في حال انهيار الأنظمة الرئيسية، العمل من المواقع البديلة وهو البند الأكثر خطورة، حيث يوجه المصارف للعمل من مواقع إسناد وتحت ضغوط الأزمات، لضمان عدم توقف الخدمات الحيوية في حال سقوط المقرات الرئيسية.
اللغة المستخدمة في هذه الوثائق تخرج عن السياق الإداري المعتاد لتتدفق في مجرى إدارة الكوارث. فعبارة فقدان السيطرة الشامل الواردة في التحليلات المرفقة بالوثيقة، تعطي انطباعاً بأن صانع القرار الإيراني يتوقع سيناريو إظلام كامل للمدن، وتفككاً في مفاصل الدولة.
 يمكن اعتبار هذه التسريبات سلاحاً ذو حدين، فمن جهة، تعكس جدية المؤسسة المالية في حماية أموال المودعين وبياناتهم، ولكنها من جهة أخرى، تبث رسائل رعب للأسواق والمستثمرين. والاستعداد لفقدان السيطرة يعني اعترافاً ضمنياً بهشاشة المنظومة الأمنية والتقنية أمام الهجمات المتطورة، سواء كانت داخلية نتيجة احتجاجات أو خارجية نتيجة هجمات سيبرانية معقدة
هذه الوثائق تؤكد أن الأمر ليس مجرد مناورة روتينية، بل هو استباق لواقع قد يكون وشيكاً. عندما يبدأ البنك المركزي بالحديث عن استمرارية البقاء بدلاً من النمو، فهذا يعني أن النظام المالي قد دخل فعلياً في وضعية الحرب.
فهل ستنجح هذه التحصينات في الصمود إذا ما وقع المحظور، أم أن هذه الوثائق هي مجرد توثيق لملامح الانهيار قبل وقوعه؟