دبلوماسية الواتساب ماكرون وترامب.. غزل في سوريا، صدام في غرينلاند وطموحات باريسية لجمع الأضداد!

في مشهد يعكس التحول الجذري في الأعراف الدبلوماسية الدولية، حيث باتت الشاشات الزرقاء والرسائل النصية تختصر المسافات والبروتوكولات، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته تروث سوشيال النقاب عن رسالة نصية تلقاها من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. الرسالة، التي تبدو للوهلة الأولى ودية بكلمات مثل صديقي، تحمل في طياتها خارطة طريق معقدة، وتكشف عن محاولات باريس المستميتة للعب دور المايسترو في ملفات الشرق الأوسط، وسط حيرة أوروبية من طموحات ترامب القطبية.
يستهل ماكرون رسالته بتأكيد لافت عن  اتفاق تام بشأن سوريا، مضيفاً أن هناك فرصة للقيام بأعمال رائعة في الملف الإيراني. هذا التصريح يثير تساؤلات نقدية حول ماهية هذا الاتفاق التام، خاصة مع تباين وجهات النظر التاريخي بين واشنطن وباريس حول الوجود العسكري والاتفاق النووي. فهل هي محاولة من ماكرون لاستدراج ترامب إلى رؤية أوروبية مشتركة تحت غطاء العمل المشترك، أم أنها استراتيجية احتواء للرئيس الأميركي المندفع؟
النقطة الأكثر إثارة للجدل في الرسالة كانت صراحة ماكرون الصادمة: "أنا لا أفهم ما الذي تفعله بخصوص غرينلاند". هنا تبرز الفجوة بين الواقعية السياسية الأوروبية وبين أسلوب ترامب الذي يتعامل مع الجغرافيا السياسية بعقلية الصفقات العقارية. ماكرون، ومن خلال هذا التساؤل، يعبر عن لسان حال القادة الأوروبيين الذين يراقبون بذهول تحركات واشنطن تجاه الجزيرة الدنماركية، معتبراً إياها ملفاً غامضاً يهدد استقرار الشمال.
لم يكتفِ ماكرون بالتشخيص، بل قدم عرضاً مغرياً لترامب يتضمن
قمة G7 مصغرة في باريس حيث اقترح لعقد اجتماع عقب منتدى دافوس يوم الخميس، مع طموح فرنسي جريء لدعوة الأوكرانيين، الدنماركيين، السوريين، وحتى الروس على الهامش.
من دبلوماسية المائدة حيث دعا ماكرون ايضا لعشاء خاص في باريس قبل عودة ترامب للولايات المتحدة.
هذا المقترح يجسد رغبة ماكرون في تحويل باريس إلى مركز الثقل العالمي، ومحاولة شرعنة وجود الأطراف المتنازعة روسيا وأوكرانيا على طاولة واحدة برعاية فرنسية-أميركية. لكن السؤال، هل يمكن لعشاء في باريس أو اجتماع على الهامش أن يحل عقدة الحرب الأوكرانية أو التعقيد السوري؟
فتسريب ترامب لهذه الرسالة يضع ماكرون في موقف محرج، فهو يظهر بمظهر المبادر وربما المتوسل أحياناً لضمان بقاء أميركا في الصفوف الدولية. الرسالة تكشف أن خلف الابتسامات الرسمية، هناك طبخة سياسية يحاول ماكرون نضجها على نار هادئة، لكن في عالم ترامب، كل شيء يُعرض في النهاية على منصات التواصل، لتصبح أسرار الدولة مجرد مادة للتداول العام.