لعنة القضاة.... حوادث الصدفة في ملفات نتنياهو القضائية؟

بينما تنشغل الأوساط السياسية في تل أبيب بتبعات الحروب والجبهات المفتوحة، برزت إلى الواجهة حادثة أثارت من التساؤلات أكثر مما قدمت من إجابات. رحيل مفاجئ للقاضي بيني ساغي، رئيس محكمة بئر السبع، يعيد فتح ملفات الصدف القدرية التي تلازم القضايا الحساسة لزعماء اليمين عالمياً.
توفي القاضي بيني ساغي، الشخصية القضائية الرفيعة التي كانت تنظر في ملفات معقدة تشمل رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، إثر حادث سير مروع. ووفقاً للتفاصيل، فقد اصطدمت سيارة بدراجته النارية، مما أدى إلى وفاته على الفور.
ورغم أن الرواية الإسرائيلية الرسمية سارعت لتقديم تفسير بديهي للحادثة، زاعمة أن السائق كان يقع تحت تأثير المواد المخدرة، إلا أن هذا التبرير الجاهز لم ينجح في تبديد ظلال الشك. ففي عالم السياسة والقضاء، نادراً ما تمر الحوادث العارضة التي تطال المشرفين على محاكمة هرم السلطة دون قراءة ما بين السطور.
اللافت في الأمر ليس مجرد الحادث بحد ذاته، بل تلك المفارقة التاريخية التي تشير إلى أن القدر يبدو وكأنه يلاحق بشكل مريب القضاة الذين يجرؤون على محاكمة زعماء اليمين المتشدد.
فلا يمكن للمراقب المحايد أن يغفل عن استحضار نموذج مشابه من الهند، حيث توفي القاضي بريجغوبال هاركشان لويا عام 2014 في ظروف غامضة جداً أثناء فترة المحاكمة، وكان لويا ينظر آنذاك في قضية صهرابودين شيخ الشهيرة، المرتبطة بمسؤولين نافذين، وعلى رأسهم أميت شاه، رئيس حزب بهاراتيا جاناتا اليميني.
غياب الدليل القاطع على الاغتيال العمد في اللحظات الأولى لا يعني بالضرورة إغلاق ملف الشكوك. 
فلماذا تتزامن هذه الحوادث دائماً مع بلوغ المحاكمات مراحل مفصلية؟
وهل التبرير بتأثير المخدرات أو الأزمات الصحية المفاجئة كافٍ لإغلاق ملف قاضٍ يحمل في جعبته أسرار ملفات رئيس الحكومة؟
رحيل القاضي ساغي يضع القضاء الإسرائيلي أمام اختبار حقيقي، فإما أن تستمر العدالة في مسارها، أو أن حوادث الطرق ستصبح هي القاضي والجلاد في آن واحد، لتسدل الستار على ملفات نتنياهو قبل أن تنطق المحكمة بحكمها النهائي.