خطة الهروب الكبير .... طهران تجهز طائرة اللجوء الأخير نحو موسكو؟


بينما تغلي الشوارع الإيرانية تحت وطأة اضطرابات داخلية لم تعد تخفى على أحد، خرجت صحيفة التايمز البريطانية بتقرير استخباراتي صادم يضع النقاط على حروف النهاية المحتملة لنظام المرشد الأعلى الإيراني.
التقرير، الذي يحمل في طياته الكثير من الإثارة، يكشف عن وجود خطة طوارئ سرية أعدها المرشد الإيراني علي خامنئي لمغادرة البلاد فوراً إذا ما وصلت الأمور إلى نقطة اللا عودة.
لم تكن الخطة مجرد تصورات عامة، بل حملت تفاصيل دقيقة تشير إلى عمق القلق في أروقة بيت المرشد. فوفقاً للصحيفة، تشمل قائمة المغادرين دائرة ضيقة جداً تتكون من 20 شخصاً، تضم كبار المساعدين وأفراد عائلة خامنئي. أما الوجهة، فهي العاصمة الروسية موسكو، التي يبدو أنها تحولت من حليف استراتيجي إلى ملجأ سياسي أخير.
النقطة الأكثر إثارة للجدل في التقرير هي الشرط الذي وضعه خامنئي لتفعيل هذه الخطة. لا يتعلق الأمر بحجم الاحتجاجات فحسب، بل بمدى صمود المؤسسة العسكرية والأمنية. فالخطة ستدخل حيز التنفيذ فور شعور القيادة بأن القوات المكلفة بالقمع قد بدأت في الانشقاق، أو التخلي عن مهامها، أو التمرد على الأوامر الصارمة.
هذا الاعتراف الضمني بهشاشة القبضة الأمنية يطرح تساؤلاً ، فهل فقد النظام الثقة في الحرس الثوري والجيش إلى درجة التخطيط للهروب الاستباقي؟
ما يمنح هذا التقرير بعداً درامياً وسياسياً أعمق هو الربط بين طهران ودمشق. تستحضر التايمز سيناريو نهاية عام 2024، عندما فر الرئيس السوري السابق بشار الأسد من دمشق إلى موسكو قبيل سقوط العاصمة بيد المعارضة. يبدو أن لعنة العواصم تلاحق حلفاء موسكو، حيث باتت الطائرة المتجهة لروسيا هي المخرج المشترك لكل نظام يواجه انتفاضة شعبية عارمة.
وفي ظل الصمت الرسمي المطبق من طهران وموسكو تجاه هذه التسريبات فقد رأت صحيفة تايمز البريطانية أن هذه قد يكون حرباً نفسية مدروسة تهدف إلى زعزعة ما تبقى من معنويات القوات الأمنية الإيرانية.
او اعتبرته انعكاساً لواقع استخباراتي يؤكد أن النظام الإيراني يدرك تماماً أن القمع له عمر افتراضي، وأن ترتيب حقائب الرحيل هو الإجراء الأكثر عقلانية في ظل انسداد الأفق السياسي.
سواء كانت هذه الخطة حقيقة مخبأة في أدراج المخابرات أو مجرد توقعات مبنية على قراءة المشهد، فإن مجرد تداول خبر هروب المرشد في كبريات الصحف العالمية يعكس تحولاً جذرياً في النظرة الدولية لاستقرار النظام الإيراني. لم يعد السؤال اليوم هل ستندلع ثورة؟ بل أصبح،متى ستقلع طائرة المغادرة؟