في مجتمعٍ يُفترض أن يكون فيه الأب هو الحصن المنيع ومصدر الأمان الأول، استفاقت بلدة في قضاء صور على فاجعة هزت الوجدان الإنساني، معلنةً عن سقوط قناع جديد من أقنعة الروابط المقدسة التي دُنست بأبشع أنواع الاعتداءات.
بدأت خيوط القضية تتكشف عندما توفرت معلومات استخباراتية لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتاريخ 9 كانون الاول 2026. المعلومات لم تكن مجرد بلاغ عابر، بل كانت تشير إلى اعتداءات جنسية متكررة يمارسها أب بحق ابنته القاصر، ضارباً بعرض الحائط كل القيم الفطرية والأخلاقية.
تحركت القوة الأمنية على الفور، وفي اليوم ذاته، نجحت دورية من الشعبة في محاصرة المشتبه به وتوقيفه. وبحسب البيان الرسمي، فإن الموقوف يُدعى (ح. ب.)، لبناني الجنسية من مواليد عام 1979.
لم تنتهِ القصة عند التوقيف، بل بدأت فصولها الأكثر مأساوية تظهر في غرف التحقيق. فبينما ضبطت القوى الأمنية هاتفه الخليوي كدليل مادي، انهار المتهم وأدلى باعترافات كاملة بما نُسب إليه.
إلا أن الشهادة الأكثر إيلاماً جاءت على لسان الضحية، الفتاة القاصر التي كسر صمتها جدار الخوف. صرّحت الفتاة بمرارة أن والدها كان يستغل غياب والدتها عن المنزل لينفرد بها ويمارس ساديته واعتداءاته الجنسية. ولم يكتفِ الجاني بالفعل الجرمي، بل أتبع جرائمه بتهديدات صريحة بالقتل في حال تجرأت على إفشاء سره المظلم.
تطرح هذه الحادثة تساؤلات ملحة حول عمق الخلل في الحماية الأسرية، استغلال الغياب فكيف تحولت المنازل إلى أماكن غير آمنة في ظل غياب الرقابة الأسرية المتبادلة؟
وثقافة التهديد حيث إن لجوء المعتدي لتهديد ابنته بالقتل يعكس ذهنية إجرامية متجذرة، تستغل ضعف القاصرين وغياب مراكز الدعم النفسي والتبليغ السهل، وبالرغم من تحويل الموقوف مع المضبوطات إلى القطعة المعنية بناءً على إشارة القضاء المختص، يبقى السؤال هل ستكون العقوبة رادعة بما يكفي لكسر هذه السلسلة من الانتهاكات في مجتمع لا يزال يخشى الفضيحة أكثر مما يخشى الجريمة؟
توقيف المدعو (ح. ب.) هو انتصار أمني بلا شك، لكنه جرس إنذار اجتماعي يدعو لإعادة النظر في كيفية حماية الأطفال القاصرين داخل القلاع المغلقة. فالعدالة لا تكتمل فقط خلف القضبان، بل تبدأ بحماية الضحايا من أن يصبحوا أرقاماً في سجلات الجرائم الأسرية.