نصف مليون دولار شهرياً… هل تشتري طهران قرار بري؟

فجّر تقرير استقصائي نُسب إلى موقع إيران إنترناشيونال مزاعم سياسية بالغة الخطورة، تحدثت عن قنوات مالية سرية تربط بين طهران ومكتب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

التقرير يشير إلى أن بري يتلقى دعماً مالياً يتجاوز 500 ألف دولار شهرياً من إيران. وبحسب ما نقلته المصادر التي استند إليها التقرير، فإن هذا التمويل لا يندرج في إطار الدعم السياسي التقليدي بين حلفاء، بل يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى ضمان وحدة القيادة الشيعية في لبنان والحفاظ على تموضع حركة أمل ضمن المحور السياسي والعسكري الذي تقوده طهران في المنطقة.

وتضع هذه المزاعم تحركات بري السياسية في دائرة التساؤل، خصوصاً في ما يتعلق بمواقفه من سلاح حزب الله والصراع مع إسرائيل. فبحسب التقرير، فإن عدم معارضته العلنية لسياسات الحزب أو للهجمات التي يشنها قد لا يكون مجرد موقف سياسي، بل قد يرتبط أيضاً بحسابات تتعلق بالحفاظ على شبكة النفوذ والدعم المالي.

كما يلفت التقرير إلى أن بري، الذي يقترب من عامه الثامن والثمانين، يجد نفسه أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على موقعه السياسي التقليدي داخل النظام اللبناني، وبين التوازن داخل المحور الإقليمي الذي يشكل أحد أعمدة قوته.

في المقابل، تحاول أطراف رسمية في الدولة اللبنانية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، الدفع باتجاه تخفيف التوتر العسكري في الجنوب واحتواء تداعيات المواجهة مع إسرائيل، في محاولة لإعادة لبنان إلى منطق الدولة والمؤسسات وتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة.

حتى الآن، يحيط مكتب بري في عين التينة هذه التسريبات بجدار من الصمت. فقد رفض رئيس المجلس التعليق على ما ورد، فيما اكتفى أحد مستشاريه بالقول إنه لا تصريحات حالياً بشأن هذه المزاعم.

لكن، إذا صحّت هذه المعطيات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو:
هل أصبح القرار السياسي في لبنان عرضة لتمويل خارجي مباشر؟
وهل يمكن أن يتحول موقع رئاسة مجلس النواب، الذي يفترض أن يمثل إرادة اللبنانيين، إلى حلقة ضمن شبكة نفوذ إقليمية تُدار من خارج الحدود؟

بين الانهيار الاقتصادي، والصراع الإقليمي المفتوح، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة الشفافية والتحقيق. أما الأرقام المتداولة – نصف مليون دولار شهرياً – فتفتح الباب أمام سؤال أكبر: من يقرر فعلاً مصير لبنان… بيروت أم طهران؟