رصاص في الإنجيلية التعليم تحت الحصار

في واقعةٍ تعكسُ عمق الأزمة الأمنية والاجتماعية التي يتخبط فيها لبنان، تحولت أروقة المدرسة الإنجيلية في مدينة زحلة من فضاءٍ للعلم والمعرفة إلى ساحةٍ للمواجهة المسلحة، بعدما تطور إشكالٌ طلابي إلى حادثة إطلاق نار روعت التلامذة والأسرة التربوية.

بدأت الحادثة بإشكالٍ وقع بين مجموعة من الطلاب داخل الحرم المدرسي، وهو ما قد يُصنف في سياق المشاحنات المعتادة، إلا أن الخطير في الأمر كان سرعة خروج الوضع عن السيطرة. فبدلًا من الاحتكام لمنطق الإدارة والقانون، استُدعي أولياء أمور التلامذة الذين انخرطوا في النزاع، ليتطور المشهد الدراماتيكي إلى إطلاق نار هزّ سكون المدينة وأثار حالة من الذعر في صفوف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة معركة بدلاً من مقاعد الدراسة.

هذه الحادثة تفتح الباب على تساؤلات لا يمكن تجاوزها، فدخول السلاح إلى حرمٍ تربوي هو طعنة في خاصرة هيبة التعليم، وسقوط مدوٍّ لدور الأهل كقدوة ومربين قبل أن يكونوا حماة. ولجوء أولياء الأمر إلى الرصاص لحل خلافات أطفالهم يرسخ ثقافة الغابة في أذهان جيلٍ يُفترض أن يتعلم لغة الحوار. كما يضع إدارات المدارس أمام مسؤولية جسيمة تتعلق بآليات ضبط الأمن ومنع دخول السلاح، ويطرح علامة استفهام حول دور الدولة في سحب السلاح المتفلت الذي بات يهدد حتى غرف التدريس.
انتهى الإشكال بتدخل القوى الأمنية التي نقلت المتورطين إلى فصيلة درك زحلة لمباشرة التحقيقات، لكن آثار الرصاص النفسية على الطلاب لن تُمحى بمحضر تحقيق.  فما حدث في زحلة ليس مجرد خبر أمني، بل هو جرس إنذار أخير، فاذا سقط الأمان في المدارس، فعلى أي مستقبلٍ نراهن؟