نوح زعيتر سقوط 33 دعوى بالتقادم وشهر واحد خلف القضبان!

لم تعد الكاميرات تطارده في سهول الكنيسة أو جبال بعلبك لالتقاط تصريحاته المثيرة للجدل، بل باتت عيون القضاء العسكري اليوم هي التي تُشرح إمبراطوريته التي بدأت دفاترها تُطوى، ولكن.. بأسلوب أثار الكثير من التساؤلات. فبعد سنوات من التواري خلف عباءة 
الخارج عن القانون الودود، مثل نوح زعيتر أمام المحكمة العسكرية في بيروت، ليدشن مرحلة الحساب في جلسة حملت مفاجآت قانونية ثقيلة الوزن.
خلف القضبان التي لطالما سخر من الوصول إليها، حوصر زعيتر ب42 ملفاً قضائياً صُنفت ضمن الجنح. وبالرغم من ضخامة الرقم الذي يوحي بزلزال قضائي، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه هيبة الدولة. ففي قراءة نقدية لمجريات الأحكام، نجد أن المحكمة العسكرية أصدرت حكماً بالسجن لمدة شهر واحد فقط على زعيتر، وهو حكم يبدو رمزيًا إذا ما قورن بسجله الحافل.
والمفاجأة الأكبر في هذا المسار القضائي تمثلت في إعلان سقوط دعوى الحق العام عن 33 ملفاً من أصل الـ 42، وذلك بسبب مرور الزمن الثلاثي. هذا التفصيل القانوني يطرح علامات استفهام كبرى حول توقيت المحاكمة، فهل كان التأخير في ملاحقة هذه الملفات لسنوات طويلة ثغرة مقصودة لتمكين زعيتر من الخروج براءةً بقوة القانون؟
إضافة إلى ذلك، أعلنت المحكمة براءته في 4 ملفات جنحية أخرى، ليبقى رصيد الإدانة الفعلي ضئيلاً جداً أمام حجم البروباغندا التي رافقت توقيفه.
فبين الهيبة والتسوية، فهل انتهت الأسطورة؟
تتوزع التهم التي واجهها زعيتر بين تهديد عسكريين بالقتل، والاتجار بالأسلحة، والضرب، وانتحال صفة أمنية. وهي أفعال تعكس في جوهرها السلطة البديلة التي فرضها لسنوات. لكن النتائج الحالية تفتح الباب أمام تساؤل مشروع، هل نحن أمام مشهد حقيقي لفرض سيادة القانون، أم أنها عملية تنظيف لملفات الجنح العالقة تمهيداً لتسويات قد تشمل ملفات الجنايات الكبرى والمخدرات الصادرة بحقه غيابياً والتي تصل للإعدام والمؤبد؟
بين هيبة البزة العسكرية وصمت المطلوب الذي كان رقم واحد، أسدلت المحكمة العسكرية الستار على هذه الحزمة من الملفات. ولكن، مع خروجه بحكم الشهر الواحد وسقوط العشرات من تهمه بالتقادم، يبقى السؤال معلقاً، هل انتصر القانون أم أن دهاليز الزمن كانت الحليف الأقوى لنوح زعيتر؟